الشيخ محمد الصادقي
215
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) . هذه هي الشيمة الشنيعة لأكثر الناس لأنهم لا يحنون إلى ايمان ، حال أنك « وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ » فكيف لو سألتهم من أجر على أعباء الرسالة الذكرى ، ولو كانوا يحبونها لكانوا يقبلون إليها ويقبلونها ولو بأجر مهما بلغ به الأمر . وقد كان رسول الهدى ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حريصا على هداهم منذ البداية حتى أشار له الوحي الحبيب : « إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ » ( 16 : 37 ) مع العلم أنه لا يضل إلّا من يضل على عمد : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » فانحصر حرصه في المؤمنين وانحسر عن الكافرين الذين أضلهم اللّه بما ضلوا : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » ( 9 : 128 ) . وعلّ « لو » في آيتنا تشير إلى أنه لن يحرص بعد على هدى أكثر الناس رغم حبه هداهم ، فيسلّيه الوحي الحنون : « وما أكثر الناس ولو حرصت